*على بالي*
*البروفسور أسعد أبو خليل*
منذ أيّام فؤاد السنيورة، والسفارة الأميركيّة ترفع شعار حصريّة السلاح بالجيش؛ لأنّ ماكس فيبر أرادَ ذلك. لم يسأل أحد لماذا على لبنان الاقتداء بنظريّات فيبر، والرجل كان يعطي توصيفاً لا وصفةً للحُكم.
وكان يتحدّث طبعاً عن دُول مُتعزِّزة بجيوش أوروبيّة ولم يكن يتحدّث عن متصرفيّة جبل لبنان. لكنّ شعار حصريّة السلاح يصلُح في دولة ذات قوة عسكريّة يعتدّ بها. لبنان ممنوع عنه تسليح الجيش.
كان للّبناني قدرات عسكريّة في عهد لحّود الذي لم يخضع لمشيئة الرعاية الأميركيّة (ولهذا قاطعوه، كما قاطعوه لأنّه لا يخضع لإغراء المال مثله مثل ميشال سليمان وإلياس هراوي وأمين الجميّل). وقد شهد لبنان أنّ قدرات المقاومة العسكريّة هي وحدها التي ردعت إسرائيل.
وعندما أُصيبت المقاومة غاب الردع. ليس هذا الاستهتار اليومي والعدوان من قِبل إسرائيل إلّا بسبب الضعف في القدرات العسكريّة للدولة، وفي غياب إرادة القتال والدفاع عن النفس. عُدنا لعقيدة فؤاد شهاب العسكرية التي تفيد أنّ واجب لبنان أن يخضع لهيمنة إسرائيل وأنْ ينفِّذ ما تطلبه.
لبنان قبل الحرب الأهليّة كان لديه جيش أفضل بكثير من اليوم، وكان لسلاح الجوّ طائرات هوكر هنتر، وهي أفضل بكثير من طائرات رشّ المبديات التي تمنحها أميركا للبنان بعنوان «السلاح الجوّي».
وأميركا عطّلت تسليح لبنان قَبل الحرب (من روسيا ومن الدول العربية) وهي في السنوات الماضية عطّلت تسليح لبنان من روسيا وإيران (على شكل هِبات من البلدَين).
كلّ من عطّل تسليح الجيش متواطئ (ضمناً أو عمالةً) مع إسرائيل في مخطّطها ضدّ لبنان. وفي زمن قيادته لقيادة الجيش، كان جوزيف عون يُطمئن الشعب اللّبناني، في كلّ خطاب له، بأنّ للجيش كامل «الجهوزيّة»، وأصبحت الكلمة على كلّ شَفة ولسان.
لكنّ الكلمة اختفت من التداول بمجرّد أن بدأ عدوان إسرائيل لأنّه من الواضح أن لا جهوزية للجيش. والطريف أنّهم كانوا في الماضي يدعون لبديل جدّي من الجيش عن المقاومة.
واليوم يريدون «نزع سلاح المقاومة» (حسب ما يريد فريق السعودية والإمارات) لكنْ من دون استراتيجيّة بديلة. أيِ استسلام لبنان بالكامل.


